Site icon Lebanotrend

بعد سلامه لن يكون كما قبله (حبيب البستاني)

فيما ملاحقة رياض سلامه تتابع فصولاً وفيما أصوات مافيا المال والمصارف تزداد وتيرتها يوما بعد يوم في محاولة يائسة لحماية عرابها المالي، وفيما بعض الإعلام الغبي والمدفوع الأجر سلفاً يتابع حملته التهويلية محذراً من الاستمرار في دعاوى الادعاء على المصارف من قبل القضاء اللبناني، مدعياً أن هذه الحملات القضائية ستؤدي إلى شل القطاع المصرفي وتوقف المصارف عن العمل. في الوقت الذي بدأت فيه الدولة ولو متأخرة بمواكبة القضاء الأوروبي من طريق ادعاء رئيسة هيئة القضايا القاضية هيلانة اسكندر وباسم الدولة اللبنانية على رياض سلامه وشقيقه رجا وسكرتيرته ماريان الحويك.
 
 
إضراب اللصوص
وفي سابقة هي الأولى في العالم يعلن اللصوص التوقف عن العمل والإضراب العام، وفي استعادة سمجة لمسرحية “إضراب الحرامية” حيث يتفق اللصوص والمافيا على الإضراب. نعم هكذا “عشنا وشفنا” لصوص ملاحقون أمام القضاء يعلنون الإضراب العام وكأنهم غير مضربون، فماذا نسمي المصارف المتوقفة عن العمل والمتوقفة عن السداد، والمتمنعة عن إعطاء المودعين حقوقهم، بربكم ماذا تسمون ذلك؟ جدوا لنا الألفاظ والمفردات المهذبة التي تصف هذه الحالة، ألا يشكل التوقف عن العمل والامتناع عن السداد إعلاناً صريحاً لإفلاس المصرف. لقد حان الوقت لتطبيق الأحكام بوجه أصحاب المصارف المتمنعة عن الدفع والتي يجب إعلان إفلاسها اليوم قبل الغد وتحويل أصحابها أمام المحاكم العدلية والجزائية، والبدء بمصادرة أموال مساهميها وأصحابها، وتصفية أصول المصرف وعرضه بالمزاد إذا لم يتامن الشريك الاستراتيجي القادر على انتشال المصرف وتحمل ديونه ووضع خطة للسداد في فترة زمنية معقولة.
 
بعد إفلاس شركة Enron والتي عرفت بفضيحة إنرون التي حدثت في ال 2001 رفع المستثمرون قضايا بقيمة تجاوزت ال 40 مليار دولار، وبنتيجة المحاكمات تم حبس معظم مديري الشركة ورئيس مجلس إدارتها ومصادرة ثرواتهم وتم وضع اليد على الأسهم التي باعوها وهربوها قبيل إعلان إفلاس الشركة، وقد تم بيع مركز الشرك الرئيسي بأكثر من 250 مليون دولار، كل ذلك يعني بكل بساطة أنه يتوجب على أصحاب المصارف اللبنانية إيجاد الحلول لمشكلاتهم وإيجاد شركاء استراتيجيين يقومون بشراء المصرف أو معظم أسهمه وذلك كي يتجنب أصحاب المصارف ملاحقتهم جزائياً. أما بخصوص ادعاء المصارف أن القضاء غير عادل لأنه يكيل بمكيالين في موضوع سداد الديون ودفع الودائع، وهنا فإن الموضوع يختلف بين المودع الذي وضع وديعته بعملة معينة أي الدولار والذي من حقه استرجاعها بنفس العملة التي أودعت بها. أما الديون التي يسددها الدائن للمصارف على حساب دولار 1500 ليرة فالمسؤولية تقع على المصارف التي استثمرت كامل أموالها بالليرة اللبنانية للحصول على فوائد غير شرعية وخيالية تجاوزت ال 40% من المصرف المركزي.
 
 
رياض سلام حامي المنظومة
ينتظر الللبنانيون بفارغ صبر استئناف محاكمة رأس المافيا ومعاونيه الذين أشرفوا  ليس فقط على انهيار الليرة إنما سهلوا تهريب الودائع إلى خارج البلد، وهذه الودائع تخص أكثر من سياسي ومسؤول ملأت أسماءهم وكالات الأنباء ومواقع التواصل الاجتماعي وحتى إن كبريات الصحف العالمية تتناولهم بالإسم. 
 
وقبل جلاء حقيقة التحقيقات ومضبطة الاتهام ضد الحاكم ومعاونيه ألا ينبغي إقالة الحاكم ووضعه في الاعتقال وأقله في الإقامة الجبرية. إن البلد لا يمكن أن يستمر وأن ينتعش اقتصاده في ظل اتهامات دولية صريحة تطال حاكمية مصرفه المركزي. 
وهنا نسأل وبكل تجرد ألا ينبغي على المجلس النيابي ورئيسه وضع بنداً وحيداً على جدول أعماله يقضي بإقصاء رياض سلامه عن موقعه وجميع معاونيه المتورطين، وذلك بانتظار إحالة أصحاب المصارف على القضاء المختص والبدء فوراً بإعادة هيكلة المصارف. وبعدها فليصرخ كل المتورطين والمرتشين والنفعيين إلى أي جهة انتموا. إذ إنه بعد سلامه لن يكون كما قبله.
 
 
Exit mobile version