الأخبار: المشرق العربي-
بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أخيراً، عملية حفر خنادق عميقة في محيط القرى السورية المحتلة، وذلك بهدف عزل هذه القرى عن المناطق التي تسيطر عليها حالياً الحكومة السورية الجديدة.
وتشير مصادر عشائرية من قرى القنيطرة، في حديثها إلى «الأخبار»، إلى أن تلك العملية انطلقت من محيط قرية القحطانية، بعمق يصل إلى 6 أمتار وعرض لا يقل عن 4 أمتار، معتبرة أن ما يجري قد يشير إلى نية الاحتلال استجرار المياه الجوفية وضخّها في اتجاه الأراضي المحتلة،
في سياق إحكام القبضة على البقعة الغنية بالموارد المائية.
كذلك، يعمل العدو على قطع الطرق بين قرى الحميدية والحرية والصمدانية، ومناطق محافظة القنيطرة، لينحصر مرور السكان من خلال الطرق التي نُصبت عليها حواجز أمنية تدقّق في هويات العابرين وتقوم بتفتيشهم بشكل دقيق، علماً أن كلاً منها يشهد تواجدَ عدد من العربات المصفّحة والدبابات.
أيضاً، حذّرت قوات الاحتلال سكان القرى المحتلة في ريف القنيطرة من الاقتراب من أي نقطة لها، تحت طائلة إطلاق النار من دون إنذار مسبق، فيما تمّ قطع الطرق الواصلة من القرى الثلاث إلى النقاط الإسرائيلية، وإجبار السكان على استخدام طرق طويلة ووعرة للوصول إلى الأراضي الزراعية.
وفي الوقت نفسه، بدأ جيش العدو إجراء استبيانات لسكان القرى التي يحتلها في ريف القنيطرة، وسط عروض مستمرة بتقديم المساعدات الإنسانية وتغذية هذه القرى بالتيار الكهربائي من داخل الجولان المحتل.
وخلال اقتحام قوات الاحتلال لقرية الرفيد، عرض أحد ضباطها موضوع المساعدات للمرة الثالثة على مختار القرية، إلا أن الأخير جدّد رفض السكان لتسلّم أي مساعدات من العدو أو محاولات اللعب على وتر الاحتياجات الأساسية للقرى المحاذية للشريط الحدودي مع الأراضي المحتلة.
«جيروزاليم بوست»: تبدي إسرائيل «مخاوف» من أن النظام الجديد قد يكون «ذئباً في ثياب حمل»
وأمس، اعتدت قوات الاحتلال على اثنين من رعاة المواشي، وذلك غرب قرية عابدين، وسط تهديدهما بالاعتقال فيما لو دخلا أراضيَ لرعي المواشي مجدداً. وفي منطقة رسم الزعرورة، الواقعة إلى الغرب من قرية الرفيد، اعتقل جنود العدو، أولَ أمس، أربعة رعاة قالت مصادر عشائرية إنهم تعرّضوا للاعتداء الجسدي قبل أن يتم نقلهم عبر دورية إسرائيلية إلى الجولان المحتل، في ظلّ انعدام أي وسيلة للكشف عن مصيرهم منذ يومين. كما أوقفت قوات الاحتلال، في اليوم نفسه، طاقماً طبياً تابعاً لـ«الهلال الأحمر السوري»، كان يحاول الدخول إلى قرية الحميدية لنقل حالة إسعافية، واحتجزت الطاقم المؤلّف من أربعة أفراد لمدة ثلاث ساعات قبل أن يُسمح له بالعودة إلى بلدة خان أرنبة. أيضاً، شهد اليوم ذاته اقتحام قوات العدو قرية الرويحينة، بعدة مصفّحات ودبابات لإجراء عمليات تفتيش، قبل أن تغادر إلى نقاطها المتمركزة بالقرب من شريط «فض الاشتباك».
ومع إعلان الإدارة السورية الجديدة، أكثر من مرة، التزامها باتفاقية «فض الاشتباك» الموقّعة عام 1974، وهو ما تكرر في تصريحات أطلقها وزير الخارجية في الحكومة السورية المؤقتة، أسعد الشيباني، على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن»، أولَ أمس، قائلاً إن «إسرائيل تزعزع استقرار المنطقة، ومستعدون للتعامل مع اتفاق 1974»، وإن «هضبة الجولان أرض سورية، ولا يملك أحد أن يمنحها لأحد»، في إشارة واضحة إلى «الاعتراف» الأميركي بسيادة إسرائيل على الجولان خلال الولاية السابقة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية، أن إدارة الأخير تدعم بقاء الجيش الإسرائيلي في الأراضي السورية لسنوات، وذلك على الرغم من اتخاذ الإدارة السورية الجديدة خطوات لإعادة الاندماج مع الغرب.
وأضافت الصحيفة أنه برغم أن «الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة يحقّقان تقدماً في تطبيع العلاقات مع الإدارة السورية الجديدة»، تبدي إسرائيل «مخاوف» من أن النظام الجديد قد يكون «ذئباً في ثياب حمل». وأشارت الصحيفة إلى أنه على الرغم من رغبة ترامب في تقليص الوجود العسكري الأميركي في سوريا، فإنه لا يزال يدعم بقاء المنطقة العازلة الإسرائيلية، في حين تواجه إسرائيل «ضغوطاً» متزايدة للانسحاب.

