كرمت عشائر وعائلات بعلبك الهرمل سفير سوريا في لبنان علي عبد الكريم علي بحفل في صالة “قصر العاصي”، حضره النواب: ايهاب حمادة وغازي زعيتر وابراهيم الموسوي، النائبان السابقان نوار الساحلي والوليد سكرية، الامين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان علي حجازي، وشخصيات دينية اسلامية ومسيحية وممثلي عائلات وعشائر بعلبك الهرمل ورؤساء بلديات ومخاتير.
قماطي
بداية، النشيد الوطني والنشيد السوري، فكلمة لنائب المجلس السياسي في “حزب الله” محمود قماطي قال فيها: “هذه المبادرة الوفية لسوريا ولصديقنا السفير علي عبد الكريم علي والتي تعبر عن عمق العلاقه بين سوريا وبعلبك الهرمل وبين سوريا ولبنان كما وصفها الرئيس الراحل حافظ الاسد، هي علاقة شعب واحد في بلدين،مكرسة في التاريخ والجغرافيا”.
وتحدث عن “مؤامرة استهدفت سوريا ولبنان وفلسطين وكل شعوب هذه المنطقة المقاومة للقضاء على القضية الفلسطينية لان سوريا في رأس المواجهة ضد العدو الصهيوني ورأس المواجهة لتحرير فلسطين وهي حضن المقاومة الدافئ”.
وقال: “سوريا انتصرت ومنعت انشقاق شعبها وجيشها وتقسيمها. والجسم الدبلوماسي السوري عمل العالم كله وبكل قدراته على تقسيمه والنيل منه وبتماسك هذا السلك وخاصة في الخارج لم تستطع لا امريكا ولا اوروبا وبعض العرب، من تسجيل اي خرق في هذا المجال وبقي تمثيل سوريا في الخارج قويا متينا مدافعا عن سوريا وعن الحق العربي وعن فلسطين والمقاومة”.
أضاف: “أتانا الى لبنان سفير منذ 13 عاما مثل سوريا بمواقفها وعروبتها بكل حكمة واقتدار ولم يخضع لكل المطبات. وها هي المقاومة اليوم تشارك في هذا التكريم وقلبنا ينزف في الصراع، وشاهدنا الانتخابات السورية في لبنان وكان انتصارا كبيرا. ونحن نفتخر بهذه العلاقة الدائمة والثابتة على مشروع المقاومة بين لبنان وسوريا وبين المقاومة وسوريا وبين امين عام حزب الله قائد المقاومة الإسلامية سماحة السيد حسن نصر الله وبين سيادة الرئيس بشار الاسد وسوف نستمر في هذه العلاقة التي كرست بالدم المشترك والعطاء والتضحيات المشتركة في لبنان وفي سوريا”.
وختم: “علاقة لبنان وسوريا تاريخية جغرافية ثابتة لن تتغير ولن ينتصر العدو، ستبقى اسرائيل العدو الاول للبنان وستبقى سوريا هي الشقيق العربي الاول للبنان وستبقى حضن المقاومة وسننتصر معا بإذن الله”.
الفوعاني
من جهته، قال رئيس الهيئة التنفيذية لحركة “أمل” مصطفى الفوعاني: “سوريا الشقيقة استطاعت ان تواجه الإرهاب الذي هو وجه آخر للعدو الإسرائيلي، واستطاعت بقيادتها وشعبها وجيشها ان تحبط مشروع التطبيع الذي حاول البعض تمريره ومنذ سنوات طويلة وعادت سوريا الأسد كما كانت وستبقى قلب العروبة النابض عنفوانا ومقاومة وانتصارا، وهي التي انحازت دوما الى المقاومة في لبنان وفلسطين، وهي التي تعرضت لأبشع مؤامرة كونية سقط معظم رموزها وبقيت سوريا، سوريا التي حضرت في ذاكرة حركة أمل يوم وجه الامام القائد السيد موسى الصدر رسالة إلى القائد الراحل حافظ الأسد: الانفصاليون والإقليميون والأمميون يعملون على إيجاد التصادم بين سوريا والمقاومة. أيها الأمل الباقي: مدّ يدك المنقذة الى لبنان الجريح، وطالب بحضور جميع الأطراف حولك يا أخاهم الأكبر”.
أضاف: “هذا التكريم ليس لشخص السفير فحسب، وهو المشهود له بوفائه وانتمائه الى مدرسة تقول بالعداء المطلق للشر المطلق اسرائيل فحسب، بل هو تكريم لتلك القيم الإنسانية والاخلاقية التي أرساها الكبير الراحل حافظ الأسد وينتهجها اليوم سيادة الرئيس بشار الأسد وهي عناوين لم يتم التفريط بأي منها. وفي هذا السياق تؤكد حركة أمل بوضوح تام -وهذا ما اعلنه الاخ الرئيس نبيه بري في مدينة صور- على:
أولا: في القضية الفلسطينية بداية نتوجه بتحية اعتزاز وتقدير لشهداء المقاومة الفلسطينية حيث أودعوا في ضمير الأمة امانة بألا نفرط بالبندقية هي الأساس في جلب الحقوق وتحرير فلسطين. وفي هذا الإطار، نجدد التزامنا بحرفية ما هو وارد في ميثاق الحركة بأن قضية فلسطين هي في قلب الحركة وفي عقلها، وسنبقى الى جانب أشقائنا من أبناء الشعب الفلسطيني في نضاله ومقاومته للإحتلال من أجل تحرير أرضهم كاملة وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ومقاومة أي شكل من أشكال التوطين أو إقامة الوطن البديل.
ثانيا: في العلاقة مع الشقيقة سوريا نؤكد على إدانتنا ورفضنا تحويل سماء لبنان ومياهه منطلقا أو منصة لاستهداف سورية من قبل العدو الإسرائيلي، وهو بقدر ما يمثل من اعتداءٍ على سورية يمثل اعتداء على لبنان. وعليه ندعو المجتمع الدولي الى التحرك العاجل لكبح جماح هذه العدوانية التي وإن استمرت على النحو الذي يجري، فهي بالتأكيد ستمثل تهديداً لأمن المنطقة. كما ونؤكد انحيازنا ودعمنا لسوريا قيادة وجيشاً وشعباً في مواجهة الحرب المفتوحة التي تستهدف وحدتها ودورها وثرواتها وموقعها المتقدم في المنطقة العربية. وعليه ندعو المستوى الرسمي في لبنان للإنفتاح والحوار مع عمقه الطبيعي والجغرافي الذي تمثله سورية في مختلف القضايا لا سيما في موضوع النازحين، وتعزيز أطر التعاون في المجالات كافة من اجل المصير المشترك”.
وتطرق الفوعاني الى الشأن الداخلي، فقال: “علينا التمسك بإجراء توافق داخلي لانتخاب رئيس للبلاد بما يشكل بارقة أمل للجميع، وهي دعوة دائمة للخلاص من ازماتنا التي تعصف بالوطن وانسانه. كفى استهتارا بكرامة الناس وقضاياهم، كفى استعراضات لانجازات دونكيشوتية واجعلوا الوطن على مساحة الانتماء الحقيقي لا مساحة نزاع. كفى مراهنات ومراهقات اعلامية ممنهجة للنيل من مواقف حركة أمل، وتذكروا جيدا اننا دعاة حوار داخلي وعلى الحدود مع العدو الصهيوني افواج مقاومة وشهادة وانتصار”.
وختم “من وحي تشرين وبطل تشرين بكلام للرئيس نبيه بري: لدمشق، وهي تدفن حرقة الأقلام، وتذوب على رماد الوقت، للعرب، وقد اخرستهم الهزيمة وشاخت جثثهم في العراء، للسادس من تشرين تقتحم اضواؤه الصباح وتعلن كلمة السر: الأسد، لسوريا المولودة في برج الاسد، المتواضعة المتعالية بكبرياء تشرين، لدمشق التي لا تنعس فيها الشمس ولا ينام فيها الليل، وهي تحرس أحلام الأمة”.
ناصر الدين
وألقى محمد رفعات ناصر الدين كلمة عشائر وعائلات بعلبك الهرمل، وتوجه الى المكرم بالقول: “كم يشرفنا حضورك ويفرحنا وجودك بيننا وسط اهلك، وانت الذي كنت طيلة 13 عاماً مثالاً للشقيق الخلوق ممثل الدولة الشقيقة والصديق الوفي لشعبنا الوفي وخير ممثل لفخامة الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد. سعادة السفير، ان متانة العلاقات التي تربط لبنان وسوريا يحكمها التاريخ وتكملها الجغرافيا ويصادق على توقيعهما واقع النبض في قلوب الشعبين الشقيقين في الضفتين المتصلتين، ولا تستطيع ان تغير الواقع سياسات او املاءات او حروب ولا تستطيع اي خلافات ان تشوه او تلغي او تتنكر لعلاقات الاخوة ووحدة المصير”.
أضاف: “اليوم تستقبلكم عائلات الهرمل وعشائرها، واليوم نحييكم ونحيي عبر شخصكم الكريم سوريا القلب الواسع قيادةً وشعباً وجيشاً ومؤسسات. لنا سوريا بقيت منفتحة حتى في الأزمة الاخيرة على كافه الطوائف اللبنانية وقد حافظت على نموذج الدولة المدنية التي لم يستطع الارهاب ولم تنجح محاولات الخارج وإسقاطاته من تحويلها الى دولة متقوقعة مقفلة على ذاتها او دولة مذهبية لا تنتج الا الويلات لشعبها ان الدولة التي لا تسقط امام حروب التقسيم والطائفية تستحق ان تصنف بالدولة وان تنال محبة وثقة وطمأنينة اللبنانيين في هذه المنطقه تحديدا، حيث التعاطي معهم يكون على قياس مصلحة الفرد لا على قياس مذهبه وهويته”.
وتابع: “ثلاثه عشر عاما لم نر منك الا الخير والاهتمام والاحترام والمساعدة وانت الذي تعاطيت وفي اصعب الظروف والمراحل الدقيقة التي حاصرت وطنكم في لبنان كما في سوريا، بأعلى المناقبية والترفع فكنت دبلوماسياً فوق العادة في تحملك وصبرك وتعاطيك فإنك فعلا لعلى خلق عظيم”.
علي
أما المكرم فقال: “أغادر لبنان وأنا أحمل في قلبي صوراً لصداقات وذكرى لخبرات، وقد شرفت بتأدية مهمتي بما حملته من رؤية وتوجيهات من السيد الرئيس بشار الأسد، وبما لمسته من ود وإخاء، وبما استفدته من خبرات نتيجة تجارب كثيرة حرصت سورية فيها على التعالي عن الصغائر وترميم ما أصاب العلاقات في بعض الاوقات جراء محاولات البعض التشويش على الصلات الاخوية بين البلدين”.
أضاف: “سورية والمقاومة في لبنان كانتا شريكتين في صناعة نصر سيكتبه التاريخ على الإرهاب التكفيري، ستتناقله الاجيال فلولاه لكانت المنطقة في مسار آخر. إن عالمنا يتشكل اليوم، وسورية ولبنان أحوج ما يكونا لبعضهما ولا سيما لبنان، وعلينا ان نتكامل ونتعاون على خارطة نجاة لان ايا منا لا يستطيع النأي بنفسه عن الآخر، فالجغرافيا حاكمة والتاريخ واحد والعائلات منقسمة على طرفي الحدود، كذلك التحديات لا تستثني أحدا منا. والعدو الإسرائيلي والارهاب التكفيري شران متربصان بالبلدين، فلنرد بأنفسنا خيرا، وسورية لم تتعامل إلا بمنطق الإخاء والمسامحة حيث الفائدة والمصلحة، أما الشتيمة فهي لغة الضعيف”.
وتابع: “أتمنى لسورية ولبنان الامان والاستقرار والتكامل، ونضع نصب أعيننا عودة كافة الاراضي المحتلة، والنصر لفلسطين، وكل العرب وكل العالم يعرفون انها كانت وما تزال العنوان الرئيسي الذي لم ولن تفرط سورية به. ولكننا منفتحون على المبادرات التي تحمي مصلحة ووحدة شعبنا”.
وختم: “جزيل الشكر لكم جميعا على هذه الاستضافة الكريمة، أحييكم في ارض الود والوفاء والقضايا العظيمة”.
وكانت كلمتان لراعي ابرشية القاع الاب اليان نصرالله وللنائب السابق الوليد سكرية.
درع
وفي الختام، تسلم علي درعا عبارة عن سيف قدمته له عشائر وعائلات بعلبك الهرمل.
ثم أقيم غداء على شرف المكرم.

