Site icon Lebanotrend

الديار: شبح التمديد يُحيط بالاستحقاق النيابي… رغم استعدادات “الداخليّة”

الديار: بولا مراد-

بالرغم من أن الإجراءات التي تتخذها وزارة الداخلية تباعا، وأبرزها دعوة الهيئات الناخبة للمشاركة في الاستحقاق النيابي في 10 أيار المقبل، توحي بأن الانتخابات النيابية ستُجرى في مواعيدها، وهو ما تسعى إليه كلّ من الوزارة ورئاستي الجمهورية والحكومة، إضافة إلى وزارة الخارجية، إلا أن هذه الإجراءات تبقى شيئا، والواقع على الأرض شيء آخر.

 

ذلك أن احتمال التأجيل والتمديد للمجلس الحالي لا يزال حاضرا بقوة، في ظل المراوحة التي يشهدها ملف اقتراع المغتربين، وفشل القوى السياسية بالتفاهم على مخرج لهذه الأزمة، ما يوحي بأنها أصلا تستفيد منها كي تدفع في وقت قريب باتجاه التمديد.

 

وصحيح أن هذه الأزمة ممكن أن تحل في ليلة وضحاها، في حال التوصل إلى تسوية سياسية تؤدي لدعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة، يتم خلالها تعديل قانون الانتخاب، اما من خلال الغاء الدائرة 16 الخاصة بنواب المغتربين، او من خلال الاطاحة كليا بحقهم بالاقتراع في الخارج، ودعوتهم للتصويت من داخل لبنان، وهو طرح مرجح راهنا، الا أن النقاشات الناشطة وراء الكواليس توحي بأن احتمال التأجيل لعام او اثنين احتمال متقدم، وهو ‏ما دفع النائب أديب عبد المسيح مؤخرا إلى تقديم اقتراح قانون لتأجيل الاستحقاق عاما كاملا، ولكن بالرغم من نفيه التنسيق مع أي من القوى لتقديم هذا القانون، أو تبني أي منها هذا الاقتراح، فإن علامات استفهام تطرح حول إذا كان هناك من سعى إلى تحريك المياه الراكدة في هذا المجال، وجس نبض القوى المعنية وعلى رأسها رئيس الجمهورية والحكومة، لتبيان كيفية تعاطيهما مع هذا الملف.

 

وما دام حتى الساعة لم تصدر أي أصوات معترضة كليا على ما تقدم به عبد المسيح، الذي أصلا أعلن ذلك من على منبر مجلس النواب، من دون صدور أصوات نيابية رافضة للطرح، فإنه وبحسب مصادر سياسية، ان خيار التأجيل يبقى متقدما، وبخاصة أنه كما يبدو لا حماسة دولية أصلا للضغط باتجاه اجراء الاستحقاق النيابي في موعده، بعدما أظهرت كل الاحصاءات واستطلاعات الرأي أن “الثنائي الشيعي” سيبقى هو الممسك بالحصة الشيعية كاملة… وهو ما لا يناسب واشنطن بتظهيره، في ظل الحرب الشرسة المتواصلة على حزب الله.

 

لكن ما يُتداول ويتم تحضيره في الغرف المغلقة، هو غير ما يتم اعلانه راهنا، بحيث أن كل القوى السياسية التي تواصلت “الديار” معها، تؤكد أنها جاهزة لخوض الانتخابات، وترفض التمديد، وأبرزها الى جانب “الثنائي الشيعي”، “القوات” و”التيار الوطني الحر” والحزب “التقدمي الاشتراكي” وحزب “الكتائب”، بحيث يبدو موقف هذه القوى المعلن شبه موحد، ومفاده أنها تنهي استعداداتها للانتخابات، ولن تسير بتأجيلها الا اذا كان تأجيلا تقنيا لا يتجاوز الشهرين.

 

وعن العوائق القانونية التي قد تحول دون انجاز الانتخابات في موعدها، يشدد الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين على وجوب “التمييز بين التمديد الطويل والتمديد المحدود جدا. فإذا كنا أمام تمديد طويل لسنة أو سنتين، فهذا يعني عمليا إرادة سياسية بعدم اجراء الانتخابات في موعدها، ما يشكل خيارا سياسيا محليا وربما إقليميا، وهو في كل الأحوال خيار مخالف للدستور، لأنه يضرب قواعد اللعبة الديموقراطية، ومبدأ تداول السلطة، ومحدودية الوكالة النيابية عن الشعب، كما ينسف مبدأ المساءلة والمحاسبة. وفي هذه الحالة، يصبح من واجب المجلس الدستوري إبطال التمديد، إذا وردت مراجعة طعن من الجهات المختصة”.

 

ويشير يمين لـ”الديار” الى أن “التمديد المحدود لأسابيع أو لشهر أو شهرين، يمكن أن يكون مبرَّرا في حال وجود رغبة بتمكين اللبنانيين المنتشرين من القدوم إلى لبنان خلال فصل الصيف، حيث تتزامن عطلتهم في بلدان الانتشار، ما يسمح لهم بالتصويت داخل لبنان. وهذا النوع من التمديد قد يمرّ من دون ارباك دستوري وضجة سياسية، ومن دون أن يُعدّ تمديدا فعليا لولاية المجلس، إذ يقتصر على تأجيل تقني لموعد الانتخابات لمدة شهر أو شهرين، بحيث تُجرى مثلا في تموز بدل أيار، وهو أمر سياسي ـ تقني قابل للنقاش”.

 

ويوضح أن “سبب هكذا تدبير محتمل، يعود إلى عدم حل الإشكالية المتعلقة بانتخاب المنتشرين، وتحديدا ما يتصل بـ الدائرة 16، من جهة نتيجة امتناع الحكومة ووزيري الخارجية والداخلية عن وضع النصوص التطبيقية، المتعلقة بانتخاب المنتشرين في الخارج وفق القانون الحالي، ومن جهة ثانية عدم قيام البرلمان بتعليق العمل بالفصل الخاص بالمنتشرين”.

 

ويضيف: “هذا الواقع يضعنا أمام مأزق قانوني، لذلك قد يلجأ البرلمان والحكومة والقوى السياسية لمخرج يقول بعدم انتخاب المغتربين في الخارج، لا للنواب الـ128 ولا لنواب الدائرة 16، على تتم دعوة من يرغب بالمجيء الى لبنان للتصويت لنواب الداخل، وهذا المخرج قد يستلزم تمديدا محدودا لمدة أسابيع”.

وهكذا، بين إجراءات قد تبدو للبعض “شكلية” توحي بالالتزام بالمواعيد، ومبادرات نيابية تفتح الباب أمام التأجيل، يبقى الاستحقاق النيابي رهينة الحسابات والمصالح السياسية، فيما يتخبط الرأي العام في ضبابية، بانتظار قرارات حاسمة تبدو حتى الساعة مؤجلة.