في مقابل عبور قطوع الشلل العالمي، بدا لبنان معنياً أكثر من سواه بالتطور العسكري الذي سجل في انفجار مسيرة في تل أبيب أطلقها الحوثيون وأحدثت معالم تطور طارئ جديد لن يكون لبنان في معزل عن تداعياته، بحسب “النهار”. ذلك أن انفجار المسيرة الإيرانية الصنع التي أطلقها الحوثيون بدا على ارتباط ضمني أو علني، لا فرق، مع التصعيد الحاصل منذ 48 ساعة على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية والذي جاء عقب اغتيال إسرائيل أربعة من قياديي وكوادر “حزب الله” و”الجماعة الإسلامية” واتبعت تلك الهجمة بغارة مدمرة على بلدة الجميجمية مودية بعدد من الضحايا والجرحى.
واستعر الوضع الميداني أمس على وقع خبر انفجار مسيرة حوثية في تل ابيب، إذ لوحظ أن الربط بين الحدثين بدا واضحاً في بعض الاتجاهات الإعلامية لجهة التنسيق المحتمل بين “حزب الله” والحوثيين. ولكن “حزب الله” بدوره شنّ سلسلة من الهجمات الصاروخية في رد كثيف على الغارات والاغتيالات الإسرائيلية والجديد في هذه العمليات إنها شملت ثلاث مستوطنات إسرائيلية جديدة لم يسبق لـ”حزب الله” أن استهدفها في عملياته السابقة.
وأعلن الحزب في بياناته المتعاقبة أنه “استهدف موقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا اللبنانية المحتلة بصاروخ وابل الثقيل وهو من صناعة مجاهدي المقاومة الاسلامية ما أدى إلى إصابة الموقع إصابة مباشرة وتدمير قسم منه واشتعال النيران فيه”، وأنه “رداً على اعتداءات العدو الإسرائيلي التي طالت المدنيين بالأمس في بلدات صفد البطيخ ومجدل سلم وشقرا، قصف مجاهدو المقاومة الإسلامية وللمرة الاولى، ثلاث مستوطنات جديدة وهي: أبيريم، نيفيه زيف ومنوت بعشرات صواريخ الكاتيوشا”. وأعلن أيضاً أنه استهدف انتشاراً للجنود في محيط ثكنة راميم بصاروخ بركان”. كما استهدف مبان يستخدمها الجنود الاسرائيليون في مستعمرة المنارة واستهدف أيضاً موقع المرج ومنظومة فنيّة في موقع العبّاد بمسيّرة هجوميّة انقضاضيّة موقع رويسة القرن في مزارع شبعا وموقع السمّاقة في تلال كفرشوبا ومرابض المدفعية الإسرائيلية شمال مستوطنة عين يعقوب وموقع المالكية. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن نحو 70 صاروخاً أطلقها “حزب الله” على إسرائيل منذ صباح أمس. وأعلن الجيش الإسرائيلي “اعتراض هدف جوي تسلّل من لبنان من دون وقوع إصابات”.
ووسط هذه الأجواء، قام مبعوث روسي بزيارة لبيروت. والتقى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي المبعوث الخاص لوزير الخارجية الروسي إلى لبنان فلاديمير سافرونكوف وتم خلال اللقاء البحث في الوضع في جنوب لبنان وفي غزة ومسار السلام المتوقف. وشدد الموفد الروسي على ضرورة قيام كل الاطراف بضبط النفس تمهيدا لاحياء عملية السلام.ولفت الى ان زيارته للبنان تندرج في إطار جولة في المنطقة. وشدد على العلاقات الوطيدة بين لبنان وروسيا واهمية توطيدها وتطويرها في المجالات كافة. والتقى المبعوث الروسي ايضاً رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وفي خريطة المواقف الداخلية، حذر الرئيس بري من “التداعيات الخطرة التي تهدد الأمن والإستقرار في منطقة الشرق الأوسط جراء مواصلة إسرائيل لحربها على قطاع غزة ولبنان منذ ما يزيد عن ٩ اشهر”، واستبعد حصول عدوان إسرائيلي واسع على لبنان مشدداً على “ضرورة الإسراع بوقف حرب الإبادة التي تشنها اسرائيل على الشعب الفلسطيني”، واعتبر أن “وقف الحرب بشكل دائم هو المدخل لنزع فتيل التوتر في المنطقة”، مؤكداً أن “لبنان لا يحتاج الى إتفاقات جديدة لعودة الهدوء والإستقرار في المنطقة الحدودية، هناك قرار صادر عن مجلس الأمن يحمل الرقم ١٧٠١ ولبنان ملتزم بكل بنوده وعلى المجتمع الدول الضغط على اسرائيل للكف عن خرقها وإنتهاكها لبنود هذا القرار” .مواقف بري جاءت خلال مقابلة مع صحيفة “أفينيري” التابعة للكنيسة الكاثوليكية الإيطالية.

