على صعيد داخلي، مع إقرار المجلس النيابي لقانون موازنة العام 2026، تصل الحكومة إلى الربع الأخير من ولايتها، الذي تحكمه أولوية إجراء الإنتخابات النيابية في الربيع المقبل، التي تفرض تلقائياً تراجع الإهتمام بسائر الملفات الداخلية.
فعملياً، الفترة الزمنية الفاصلة عن موعد الإنتخابات النيابية، تتقلّص يوماً بعد يوم، إذ يُفترَض أن تجري هذه الانتخابات خلال الـ60 يوماً السابقة لنهاية ولاية المجلس النيابي الحالي في 24 أيار المقبل، أي بين 24 آذار و24 أيار المقبلَين.
واستناداً إلى القانون الإنتخابي النافذ، فإنّه اعتباراً من بداية شهر شباط المقبل (بعد 3 أيام)، يبدأ مسلسل المهل بالسريان، سواء بتشكيل لجان القيد، ومبادرة وزارة الداخلية إلى إعلان القوائم الإنتخابية بدءاً من أول شباط وحتى 10 آذار المقبل، وكذلك إصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في الشهر عينه.
وإذا كان قد بات محسوماً أنّ الانتخابات ستجري وفق أحكام القانون الإنتخابي النافذ، ومن دون تصويت المغتربين من أماكن إقامتهم لكل أعضاء المجلس، وذلك لاستحالة تمرير المشروع الحكومي المعجّل الذي يُجيز لهم ذلك، فإنّ الأولوية التي تفرض نفسها على هذا الاستحقاق، تتمثل في المسارعة إلى سدّ الثغرات التي تعتري هذا القانون، لأنّ بقاءها في متنه من دون أي تعديل، يؤثر سلباً على العملية الإنتخابية، ويُعرِّض الإنتخابات فيما لو جرت للطعن والإبطال، ولاسيما ما يتعلّق بالـ«ميغاسنتر» والبطاقة الانتخابية، بالإضافة إلى الدائرة 16 المتعلّقة بالمقاعد الـ6 المخصّصة للمغتربين على مستوى القارات الـ6. إذ بات مسلّماً به أنّ إنشاء الـ«ميغاسنتر» والبطاقة الانتخابية، دونه تعقيدات وموانع تقنية في هذه الظروف، وكذلك الأمر بالنسبة إلى مقاعد المغتربين، وأنّه غير قابل للتنفيذ، ممّا يستدعي وقف العمل بالمادة 122 المتعلقة بالمقاعد الـ6 للمغتربين.
كل ذلك يفرض انعقاد مجلس النواب في جلسة تشريعية لإقرار هذه التعديلات التي تُسهّل إجراء الإنتخابات في موعدها، وتنقيها من أي ثغرات وشوائب، وتنأى بها عن الطعن.
وبحسب ما ترجّح مصادر نيابية، فإنّ ثمة توجّهاً للدعوة إلى جلسة عامة خلال فترة قريبة. والكرة في هذه الحالة في ملعب الجهات السياسية والنيابية التي دخلت في لعبة تعطيل العمل التشريعي للمجلس، بعد فشلها في حمل رئيس مجلس النواب نبيه بري على إدراج تصويت المغتربين سواء بالإقتراح النيابي المعجّل المقرّر أو بالمشروع الحكومي المعجّل، في جدول أعمال الهيئة العامة للمجلس لدرسه وإقراره.
ورداً على سؤال حول تداعيات لعبة النصاب وتعطيل التشريع، أوضحت المصادر: «الخريطة المجلسية القائمة، تبرز أنّ أكثرية النواب مع إجراء التعديلات الضرورية للقانون الإنتخابي، وتلك الجهات التي دخلت في لعبة النصاب وتعطيل التشريع، لن يكون لها أي تأثير، وتبعاً لذلك ستخضع حُكماً لرأي الأكثرية، وأي محاولة من قِبلها مجتمعةً، أو من قِبل بعضها لتكرار لعبة النصاب لتعطيل التشريع، لا تفسير لها سوى أنّها تُخفي رغبةً لدى هذه الجهات بتعطيل الانتخابات. وهو أمر تتمنّاه بعض الجهات النيابية، لبقاء المجلس الحالي بتركيبته الحالية لأطول فترة ممكنة، سواء بتعطيل الإنتخابات أو تأجيلها لأي سبب وتحت أي ذريعة، وخصوصاً النواب الذين قدّموا أنفسهم على أنهم تغييريّون، وباتوا على يقين من أنّ حظوظم منعدمة في الإنتخابات المقبلة، إذ سيخرجون من المجلس نهائياً ولن يعودوا إليه مرةً ثانية».
ورداً على سؤال آخر، لفتت المصادر عينها إلى أنّه، «حتى الآن الإنتخابات النيابية ستجري في موعدها، وأكّد على ذلك الرؤساء، وكذلك وزارة الداخلية التي أكّدت جهوزيّتها التقنية واللوجستية لإجراء الإنتخابات في موعدها المحدَّد. إلّا أنّ حصول تأجيل تقني محدود ولا يتجاوز الشهرَين هو احتمال قائم، ويمكن القول إنّ ثمة توافقاً رسمياً مبدئياً على هذا الأمر، مشيرةً إلى أنّ لا أبعاد سياسية لهذا التأجيل، بل أسبابه تقنية بحتة، مرتبطة فقط بتمكين العدد الأكبر من المغتربين الراغبين في المشاركة في العملية الانتخابية للسفر إلى لبنان وممارسة حقهم والإقتراع لِمَن يشاؤون من أماكن قيدهم في لبنان».

