كتبت “الأخبار”:
هل انتقل خصوم التيار الوطني الحر الى مرحلة الضغط الأقصى بقصد كسر النائب جبران باسيل؟
السؤال مردّه التوافق القائم فعلياً بين الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي والنائب السابق وليد جنبلاط وآخرين، على عقد جلسة كاملة لمجلس الوزراء بحجة دراسة ملفات طارئة. وهو الأمر الذي يعرف الجميع أنه سيفجر أزمة كبيرة مع التيار الوطني الحر قد تتوسع لتشمل مواقع مسيحية أخرى ترى أن حكومة ميقاتي الحالية غير قادرة على القيام بواجبات رئيس الجمهورية.
وبين الأطراف المعنية، يقف حزب الله مجدداً في النقطة الأكثر حساسية، لأن موقفه من المشاركة أو عدمها سيرتّب تداعيات سياسية مختلفة. فالحزب يتفهّم من جهة ضرورة اتخاذ قرارات لمواجهة الأزمات القائمة، لكنه يتفهم أيضاً موقف باسيل والتيار الوطني الحر. وبعد الإعلان عن تحديد الجلسة يوم الاثنين، وزع جدول الأعمال، وباشر حزب الله اتصالات جانبية مع باسيل، لكنّ وجهته كانت تميل الى المشاركة، وخصوصاً أنه جرى الاتصال بوزير العمل مصطفى بيرم الموجود خارج لبنان وطلب إليه قطع زيارته والعودة الأحد الى بيروت للمشاركة في الجلسة. كما باشر مجلس العمل الحكومي في حزب الله درس جدول الأعمال الذي عرضته الأمانة العامة لمجلس الوزراء.
وإذا كان ميقاتي مرتاحاً الى أن حزب الله سيشارك، ولكنه يحتاج الى إخراج لهذه المشاركة، سرت معلومات عن احتمال أن يدخل حزب الله الى الجلسة لمناقشة بند وحيد يتعلق بتأمين تمويل وزارة الصحة للمستشفيات، ثم يغادر الجلسة. ولكن هذه الخطوة تبقى رمزية، لأن أصل الموضوع يتصل بفكرة انعقاد مجلس الوزراء، وهو الأمر الذي قد يترك تداعيات سلبية على العلاقة مع التيار الوطني الحر.
دعوة ميقاتي تمثل تصعيداً، بعدما سبقته مؤشرات إلى مُضيّ رئيس الحكومة في محاولاته انتزاع «شرعية» لحكومة تصريف الأعمال ربطاً بدلالاتها السياسية. ولم يعُد هناك مجال واسع للاجتهاد حيال اتجاهه قدماً، ومعه بري وجنبلاط، نحو قلب الستاتيكو الحكومي مهما بلغَ مداه وحجمه وطبيعته، بالتأكيد أولاً على قدرة رئيس الحكومة على إدارة الحكم في البلاد بمعزل عن وجود رئيس للجمهورية، ومن ثم كسر باسيل بفرض واقع لا يُريده وإظهاره كطرف «معزول». وتتعزّز هذه الخلاصة أكثر فأكثر مع استماتة ميقاتي لإقناع حزب الله بالموافقة على مشاركة وزرائه بحجة أن «الضرورات تُبيح المحظورات»، وبـ «حاجة البلد إلى اتخاذ قرارات أساسية»، إلا أن الحزب « يحرص على التضامن مع التيار الوطني الحر ولم يتخذ بعد قراره النهائي بشأن المشاركة من عدمها».

