لا تزال تداعيات “الاحد الاسود” تقض مضاجع كيان العدو، حيث افرد اعلامه ومعلقوه مساحات واسعة للحديث عن الارتقاء النوعي في ضربات حزب الله الموجعة، التي طالت مركز الانذار المبكر في جبل حرمون، مقابل الفشل التكتيكي والاستراتيجي في تعامل الجيش والطبقة السياسية “الاسرائيلية” مع جبهة الشمال، التي تنتظر مصير وقف النار في غزة، حيث عاد تلاعب بنيامين نتانياهو يهدد الصفقة، ما دفع احد كبار جنرالات الاحتياط الى التحذير من “قنبلة نووية” غير اشعاعية ستضرب “اسرائيل”، اذا فشلت الفرصة الاخيرة لاستعادة المخطوفين، حيث ستتصاعد احتمالات اندلاع حرب مع حزب الله، والتي ستكون كارثية.
“الاحد الاسود”
ميدانيا، اجمعت التعليقات “الاسرائيلية” على وصف يوم الأحد بانه كان يوما أسود بالنسبة لدولة الاحتلال، بعد اصابة موقع حرمون التجسسي بطائرات مسيرة، تزامنا مع اطلاق حزب الله عشرات الصواريخ من أنواعٍ مختلفةٍ باتجاه الجليل الأسفل، وصل بعضها بالقرب من مدينة الناصرة ومدينة طبريّا، في تطوّرٍ يُعتبر لافتًا في إطار قواعد الاشتباك بين الطرفيْن، حيث وصل مدى القصف إلى 40 كيلومترًا.
لا قيمة للاغتيالات
من جهتها، اشارت صحيفة “يديعوت احرنوت” ان إطلاق النار الانتقامي الذي وصل إلى مسافة 40 كم عن الحدود، يأتي ضمن المعادلة التي يتبعها السيد حسن نصر الله. وهو يريد إعطاء إشارة “لإسرائيل” بأنه في كل مرة تتم تهاجم فيها أهداف عسكرية أو اغتيال نشطاء بعيداً عن الحدود، سيأتي الرد مناسباً. ولن تتمكن “إسرائيل” من الحفاظ على المواجهة في نطاق خط الحدود. في المقابل، فان الرد الشديد نسبياً لحزب الله الذي يوسع حدود المعركة، يفاقم علامات الاستفهام حول سياسة الجيش “الإسرائيلي”. ويبدو أن كبار قادة الجيش يواصلون التمسك بسياسة الاغتيالات، حتى لو لم يكن من الواضح القيمة المضافة، التي تجلبها في القتال الدائر في الشمال.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “معاريف” عن محافل أمنيّةٍ وصفتها بأنّها رفيعة المُستوى، تأكيدها انه منذ تسعة أشهر والكيان يعمل في الشمال خلافا لعقيدته الأمنية، والجيش وصل إلى المعركة في الشمال متعجرفًا ومتغطرسًا، لكنه وجد نفسه يُعاني من نقصٍ في قذائف المدفعية والدبابات، ونقص في المروحيات الهجومية، وذخائر سلاح الجو، والدروع القتالية والسترات الواقية، ولفتت الصحيفة الى ان المعركة الدفاعيّة هي أصعب معركة في الحرب، والروتين الدفاعي هو الأكثر استنزافًا، لكن حزب الله لا يقف مكتوف الأيدي، بل يُبادِر لإطلاق عشرات الآلاف من الصواريخ من مختلف الأنواع على الحزام الأمنيّ الذي أقامته “إسرائيل” في أراضيها وإلى أبعد منه أيضًا.
انجازات مثيرة للاعجاب
وأكّدت الصحيفة أنّ حزب الله يمكنه أنْ يسجّل لنفسه إنجازاتٍ مثيرةٍ للإعجاب، فهو أدخل الجولان في نطاق المواجهة المباشرة مع لبنان، وأنشأ حزامًا أمنيًا في شمال “إسرائيل”، وهو الذي يحدِّد حاليا القتال هناك، مؤكدةً أنَّه ضرب ودمّر أصولًا قيّمةً “لإسرائيل” عسكريّةً ومدنيّةً، ولأوّل مرّةٍ منذ 76 عامًا، كان هناك نازحين بين المستوطنين “الإسرائيليين”.

