Site icon Lebanotrend

إنتخابات ٢٠٢٢ – هل من يضمن عدم تحويل المساعدات الفرنسية – السعودية رشى إنتخابية؟

خاص tayyar.org –

بقدر ما كان لافتا الهجوم الذي شنّه رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب السابق وليد حنبلاط (حديث مع الإغتراب الدرزي – 17 نيسان) على حزب الله، متّهما إياه خصوصا بالضلوع في الإغتيالات السياسية، بقدر ما كان لافتا أيضا استعجاله المساعدات التي تعمل باريس والرياض على تأمينها من خارج السياق الدولتي.

لم يعد خافيا السعي الخارجي للتأتير في مسار الإنتخابات النيابية. لا الخارج يخفي تلك الرغبة الدفينة، ولا منظومة الداخل من أحزاب الدولة العميقة هي الأخرى تخجل من مجاهرتها الإفادة من الأموال الخارجية المرصودة تحت خانة المساعدات الى اللبنانيين.

المشكلة ليست في مفهوم المساعدات ومبدئه، بقدر ما هي في وجهة تلك المساعدات، لا سيما أن القائمين عليها أرادوها من خارج آليات الدولة، أي على هامش الآليات الرسمية التي طالما اعتمدتها الحكومات من أجل قبول المساعدات والمنح والعطايا.

كانت ذريعة الخارج في تبريره حصر المساعدات بجمعيات المجتمع المدني، أن الدولة بأجهزتها غير موثوق فيها، وأنه لا بد من طرف – شريك ثالث يُعتدّ به من أجل الإشراف على توزيع ملايين المساعدات. لكن المحاباة والفساد والإفساد واللصوصية التي شابت عمل الكثير من الجمعيات المدنية في المرحلة التي تلت إنفجار المرفأ، وهي للمناسبة جمعيات تأسست في أعقاب الإنفجار ولغرض تجاري – سياسي بحت رغم أن اللاربحية هي علّة وجودها، جعلت اللبنانيين يترحّمون على آليات الدولة رغم عوراتها الكثيرة.

المهم في كل ذلك، أن أحزاب المنظومة تنتظر على أحرّ من جمر المساعدات الفرنسية – السعودية، وهي عبارة عن صندوق برأس مال يتراوح بين 70 و100 مليون أورو.

وكان جنبلاط واضحا في رهانه هذا، بدليل اعلانه أنه”طُلب منا سعوديا وفرنسيا أن نقوم بإعطاء جردة بالمؤسسات، فأعطيناهم جردة بكل المؤسسات، وليس فقط مؤسسات الدروز، وهذا إذا ما ترجم يسد حاجة صغيرة”.

الحاجة الصغيرة تلك التي تحدث عنها جنبلاط لا يمكن فصلها عن مسار التأثير الخارجي في مسار الإنتخابات. وإلا كيف في مستطاع جنبلاط وأقرانه تفسير توقيت الإعلان عن صندوق المساعدات الجزيل؟ ومن يضمن أنه لن يتحوّل أو يحوَّل أو يُحرَّف الى رشى إنتخابية من شأنها تزوير إرادة الناخبين بذريعة توزيع مساعدات طارئة الى لبنانيين (وليس الى اللبنانيين بمختلف شرائحهم) عبر المجتمع المدني؟ وأي نزاهة يتّصف بها، بعد الآن، المدنيون نتيجة الفضائح التي رافقت عملهم “اللاربحي” إبان تفجير المرفأ؟

كشْفُ جنبلاط التعويل على المساعدات من أجل توظيفها في الإنتخابات النيابية سبقه قبل أيام إعلان فرنسي على لسان مصادر ديبلوماسية (15 نيسان)، أتى مباشرة من قصر الصنوبر في أعقاب جلسة تسامر مع صحافيين معروفي التوجّه والولاء، يؤكد فيه رسميا أن باريس (وزادت عليها المصادر الديبلوماسية الفرنسية واشنطن) تسعى (بأي صفة؟!) الى تغيير الطبقة السياسية، وأنها تعمل على ذلك من خلال المجتمع المدني الذي تلتقي به دورياً. ولم تخف إعجابها بـ “البدينامية المذهلة والخلاقة” التي يتمتّع بها، وأنها هي من أقنعت الرياض بتمويل صندوق المساعدات اللادولتية!
تصريح جنبلاط والإعلان الفرنسي الرسمي يستحقان أن يكونا إخبارا برسم القضاء والجهات المعنية بالرقابة الإنتخابية والبعثات الرقابية الأوروبية والدولية. لكن لا القضاء تحرّك، ولا هيئة الإشراف على الإنتخابات تململت، ولا سفارة الإتحاد الأوروبي تلعثمت، ولا ممثلية الأمين العام للأمم المتحدة أبدت قلقها. والأهم أن أيا من جمعيات المجتمع المدني المعنية بالكلام الفرنسي ملكت جرأة النفي، على الأقل.

هذا التجاوز الفاضح ليس سوى عيّنة مما ينتظر اللبنانيين من ضخ مالي بملايين الدولارات الطازجة التي ستجتاح إرادتهم، بشهادة سفير دولة كبرى لا ينفكّ يحذّر وينبّه من مساوئ الإجتياح المالي الآتي.

لكل ذلك، يُفترض كل من الرياضوباريس (عبر مصادرها الديبلوماسية في قصر الصنوبر) إعطاء تطمينات بأن أحدا في الداخل لن يوظّف المساعدات في المسار الإنتخابي، ويحوّلها رشى إنتخابية لتزوير إرادة الناخب، تماما كما سبق له أن إمتهن النهب والتزوير على إمتداد ثلاثين الطائف بإستخدام الدولة صندوقة إنتفاع ورشوة وريع وتمويل ميليشوي.

 

Exit mobile version