Site icon Lebanotrend

إشادة بنائبة من خارج الاصطفاف… حين يعلو الأداء على الانتماء (المحامي عماد جعارة)

بقلم المحامي عماد جعارة

 

بالرغم من انتمائي السياسي الواضح إلى التيار الوطني الحر، وما يحمله هذا الانتماء من قناعات وخيارات وطنية، إلا أنّ الإنصاف يفرض علينا أحيانًا أن نقف عند تجارب نيابية تستحق التقدير، حتى وإن جاءت من خارج بيئتنا السياسية.
ومن هذا المنطلق، لا بد من الإشادة بأداء النائبة حليمة قعقور، التي شكّلت منذ دخولها مجلس النواب نموذجًا مختلفًا في العمل البرلماني، قائمًا على الجدية، والالتزام، والجرأة في طرح القضايا العامة.
لقد برزت النائبة قعقور كنائبة تُحسن استخدام الأدوات الدستورية والرقابية، من أسئلة واستجوابات ومواقف واضحة داخل المجلس، بعيدًا عن الشعبوية أو الخطاب الاستفزازي، وهو أمر نادر في الحياة البرلمانية اللبنانية.
كما يُسجَّل لها حضورها الدائم في الملفات الحقوقية والإنسانية، ودفاعها المستمر عن دولة القانون، استقلال القضاء، وكرامة المواطن،وحق لبنان بالمقاومة وهي عناوين لا يمكن لأي وطني صادق إلا أن يتقاطع معها، مهما اختلفت المرجعيات السياسية.
واللافت في تجربتها أنّها لم تسعَ إلى تسجيل النقاط الإعلامية، بل اختارت طريق العمل الهادئ والمتخصص، مستندة إلى خلفية قانونية وأكاديمية واضحة، انعكست مضمونًا جديًا في مداخلاتها ومواقفها.
إن الاختلاف السياسي لا يلغي قيمة الأداء، والانتماء الحزبي لا يمنع الاعتراف بالكفاءة.
ومن هنا، فإن الإشادة بالنائبة حليمة قعقور لا تُشكّل خروجًا عن القناعة السياسية، بل تعبيرًا عن ثقافة ديمقراطية نحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى.
فلبنان لا يُبنى فقط بالأحزاب، بل أيضًا بنواب صادقين في عملهم، واضحين في مواقفهم، ومحترمين لعقول الناس.
والتجربة النيابية لحليمة قعقور، حتى اليوم، تُسجَّل كإضافة إيجابية في برلمانٍ أنهكته الأزمات، وتستحق التقدير بعيدًا عن الاصطفافات.