Site icon Lebanotrend

أين أنتم أيها الأشقاء العرب؟ (بقلم جورج ط. شرفان)

أين أنتم أيها الأشقاء العرب؟

حيال ما يجري في لبنان هذه الأيام من مآسي تجاه شعب عظيم كان يومًا من مناصري القضايا العربية والقوميّة وهو عضو مؤسّس في جامعة الدول العربيّة وعضو في مجلس الأمن الدولي، لماذا هذا التخلّي عنه من أشقّائه العرب في أحلك الظروف التي يمرّ بها والتي باتت تشكّل خطراً على مصيره وكيانه وموقعه في هذه المنطقة الشرق أوسطيّة من العالم الذي يتخبّط بعدة أزمات…
نعم يا سادة، إنّ لبنان متروك لوحده وكأنّ قدره أن يصبح ساحة لتصفية الحسابات ولمشاريع الحلول التي يُخطّط لها، ولا نعلم إذا كان دُفع به ليكون جائزة ترضية لهذا الصراع العربي الإسرائيلي المزمن. إنّه لصمت مريب من قبل أشقّائه، فهل صُمّت آذانهم وحُجبت عن أعينهم الأيام العصيبة وصراخ الشعب الذي يرزح تحت وضع إقتصادي صعب وتدني في سعر صرف عملته الوطنيّة وتفلّت لأسعار الدولار وشحّ في مخزون العملة الصعبة في المصرف المركزي.
البطالة مستشرية، والقلق على المصير والتفكير بالهجرة أصبح يراود حياة اللبناني اليوميّة في ظلّ إنسداد الأفق أمام أية حلول، حتى جاء تفشّي وباء كورونا ليزيد من تعقيد الأمور للوضع الإقتصادي المتردّي أصلاً، ومن جراء تسكير وإعادة فتح البلد لعدّة أسابيع. وهذا ما زاد من مضاعفات الأوضاع المعيشيّة حيث أنّ الدولة مفلسة وليس بإمكانها مساعدة شعبها في أن توفّر له سبيل الصمود لأدنى حدّ من حاجاته اليوميّة. فحيال ما تقدّم، لم نسمع من أيّة دولة عربيّة أو خليجيّة تعليقاً لما يجري على الساحة اللبنانيّة أو مشروع لعقد قمّة من قبل الجامعة العربية للبحث عن حلول أو تصوّر حلّ لما يجري وكأن الأمر قد قضي والجميع متواطئ ومشارك ومخطّط لما وصلنا إليه…ربما ما زلنا في بداية المؤامرة على هذا البلد الصغيرويبدو أنّنا نمرّ في نفق مظلم حيث الدول الكبرى تخططّ في الفرق السوداء لحلول حتى لو كانت مرفوضة ولا تناسب هذه الشعوب فتفرض عليها فرضاً وبالقوّة بعد أن تكون أوصلتها إلى الجوع واليأس والمعانات الطويلة لتستسلم إلى قدرها وتكفر بكلّ شيء ولم يعد لديها القدرة على الصمود…
فلا يكفي هذا الشعب اللامبالاة والنكد السياسي من حكّامه ومن هم في سدّة المسؤولية عن شؤونه والتخطيط لمستقبله وازدهار بلاده. فإن الأزمة تشتد وتضيّق الخناق على هذا الشعب الذي لم يستسلم يوما لكلّ الحروب والأزمات التي عصفت به طوال تاريخه لأنه يؤمن بوطنه ومتجذّر بأرضه ويحبّ الحياة الكريمة ولا يرضى أبداً أن يزلّ على حساب كرامته…
ليت الله يلهم حكامه والقيّمين على مصيره أن يتصالحوا مع أنفسهم ويسهّلوا ولادة حكومة قويّة يرضى عنها الشعب والمجتمع الدولي وتعيد ترتيب شؤون الدولة لينهض البلد من كبوته لأنّ شعبه يستحقّ الحياة والعيش الكريم في بحبوحة واستقرار أمني واجتماعي واقتصادي…
وإنّ الله لسميع مجيب…